منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - بغداد .. لمن!؟
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

بغداد .. لمن!؟

المقالات التي تعالج اوضاع وحالات استثنائية تدعوا الضرورة لتحرير مقالات بشأنها

المشرف: الهيئة الادارية

بغداد .. لمن!؟

مشاركةالأربعاء نوفمبر 13, 2019 8:14 am


بغداد .. لمن!؟

د. محمد العامري


بغداد كأي عاصمة في العالم، ليست ملكاً لقومية معينة او طائفة محددة. فهي ملك الجميع في العراق ومن حق أبن الفاو أن يستوطنها كما هو حال أبن زاخو.. لكن التنظيمات الحضرية الحديثة تمنع فوضى الاستيطان وتضع حدوداً للهجرات القادمة من المحافظات واريافها. لكن هناك وبكل أمانة صراع خفي يدور بطريقة غير منصفة تحت الطاولة للاستيلاء على العاصمة بغداد وتغيير هويتها!!
سوف أعود قليلاً بالتاريخ لكي نستوضح قدم هذه المؤامرة للتغيير من خصوصية العاصمة الازلية عبرالتاريخ.. لم ينجح العثمانيون طوال اربعة قرون من الاحتلال، من تغيير هويتها العربية بل بقيت بغداد عربية الهوى أسلامية القلب، وقد فشل قبلهم الايرانيون طوال ثمانية عشر عاماً من الاحتلال في عهد الشاه عباس الاول من تفريس بغداد. وكذلك فشل الانجليز والذين جاؤا بعدهم في الاحتلال الاخير!
في بغداد عاشت وتعايشت أمم وقوميات وأديان ومذاهب ومن دون أن ينجح أحد في فرض أرادته ولونه على قلبها.. أجل أحتلت بغداد لاكثر من (34) مرة في تاريخها الحديث، الا أن المحتلون جميعاً ومن دون أستثناء فشلوا في أحتلال قلبها، بل أحتلوا أسوارها وجدرانها فقط!
بغداد رحيمة بأهلها والبغداديون الاصلاء رحماء مع غيرهم ممن وفد اليها عبر الحقب و العقود في أزمان وعقود مختلفة.. لقد أحتضنت بغداد من دون شكوى وضجر القادمين من ضفاف الفرات والقابعين في القرى المنسية في أعماق الصحراء، وتقبلت الهاربين من جحيم الاقطاع ولوعة الفقر وسياط العوز في جنوب العراق.. أنتشروا بين كرخها ورصافتها وفي بيوت متواضعة او صرائف وأكواخ طينية بائسة لكنها كانت أم رؤوم على الجميع ومن دون أي أستثناء!!
بغداد التي حكمها ال عثمان (400) سنة وعام، فشلوا في تحويلها الى مدينة تدين بمذهب واحد.. لان بغداد ليست على دين ملوكها او قاهري أرادتها والتاريخ يحدثنا عن أمثلة كثيرة لطغاة وجبابرة لم يفلحوا في لي أرادتها وتغيير وجهها وتحطيم قلبها .. فشل مراد الرابع في أن تكون بغداد (سنية)! مثله كمثل اسماعيل الصفوي والعباسين الاول والثاني في تحويلها الى (شيعية)! لقد صمدت بغداد في وجه أعاصير وعواصف طائفية ومذهبية ولم تركع لاحد!

البقية في المشاركة القادمة...
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1936
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: بغداد .. لمن!؟

مشاركةالأربعاء نوفمبر 13, 2019 8:43 am


بغداد .. لمن!؟

د. محمد العامري

في العصر الحديث وبالتحديد منذ بداية التأسيس للدولة العراقية الحديثة في العام 1921 وبالتحديد النظام الملكي، نجد أن سياسة الملك فيصل الاول ايضا كانت تمضي بمبدأ جعل الدولة تدين بمذهب واحد وتغييب كل مايعارض هذه السياسة وكل هذه الملاحظات موثقة في أغلب مذكرات الساسة ورجال ذلك العهد، وقد نشر في أحد المرات رسالة بخط الملك فيصل الاول تتضمن ملاحظات عن هذا الاتجاه..لكن الملك الاول كان شديد الذكاء وصاحب دهاء وسياسة وكخاصة انه تدرب على يد المس بيل او الخاتون في أن يكون ملكاً على الجميع، لذلك تراجع فيصل الاول قليلا عن سياسته وأتجاهه اول في تحييد المذاهب في الدولة الفتية ونرى في ذلك أمثلة كثيرة على ضم مختلف أطياف الشعب العراقي في حكومته الاولى وكذلك في مجلس الاعيان والامة، وبذلك نجد ان عهد الملوك قد يعتبر أفضل العهود في ؤد الطائفية وان كانت غير محسوسة، وكذلك الملوك الاخرين من بعده!
في العهد الجمهوري الاول لم يكن للدين او الطائفة وجود مهم في ثورة الضباط الاحرار، بل يمكن ان نقول ان مبدأ ( الدين لله والوطن للجميع ) هو السائد وهو الشعار في تلك المرحلة البسيطة على قصر عهدها! في العام 1963 وتحديداً في أنقلاب شباط، بدأت تتداخل التكتلات العسكرية من الضباط مع موضوع المذهبية والمناطقية في كثير من الاحيان، فنجد وعلى لسان القيادي السابق في حزب البعث العربي الاشتراكي والوزير الاسبق حامد الجبوري رحمه الله في برنامج شاهد على العصر من على قناة الجزيرة، وشهادة صلاح عمر العلي وهو القيادي الاسبق في البعث ايضا وفي نفس البرنامج المشار اليه ... بأن التكتل الشيعي كان مهيمناً على العهد الجمهوري الثاني في مجلس قيادة الثورة ولذلك عندما قامت ثورة تموز 1968، نجد ان مجلس قيادة الثورة قد تغير الى غالبية سنية وكان ذلك بحطة مسبقة وضعت من قبل قيادات تلك الفترة!
يستمر الجبوري في سرد الحقائق عن فترة السبعينيات، وكيف ان صدام حسين قد توصل الى طريقة تحويل مجلس قيادة الثورة الى مجلس مذهبي مناطقي عشائري، مما جعل الدولة العراقية تنزلق نحو سياسة التمحور الطائفي والمذهبي وان لم يكن معلناً، لان البعث في الاصل هو حزب علماني ولم يستطيع صدام ان يغيرمن شعاره او أهدافه حتى وان أراد!
بعد سقوط النظام البعثي في العام 2003، بدأت مرحلة توارث اخطاء النظام السابق وسيئاته في ادارة دولة على أساس مناطقي ومذهبي في كثير من الاحيان وللاسف الشديد، حيث قام المحتل بتكريس سياسة المحاصصة وبناءاً على وجهة نظر مجموعة من سياسي الصدفة والمدعين في حق تمثيل الشعب العراقي امام الدول العظمى، وللاسف نجد الان حال العراق من أسوء الى أسوء!

البقية في المشاركة القادمة...
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1936
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: بغداد .. لمن!؟

مشاركةالأربعاء نوفمبر 13, 2019 9:04 am


بغداد .. لمن!؟

د. محمد العامري

من خلال ما ورد في أعلاه، أرى أن على المسلمين في العراق أن يعوا ويفهموا ويدركوا ويستوعبوا حكمة ومغزى وسبب وجود ضريح الامام موسى الكاظم عليه السلام في كرخ بغداد، ويقابله في رصافتها ضريح الامام اب حنيفة النعمان ... أن أنبياء الله وأئمة أسلامه وصحابته الكرام ومؤسسي مذاهبه مدفونون في جانبي بغداد في الكرخ والرصافة، ولم تحصر أضرحتهم في صوب واحد وهي ارادة ارادها الله حتى نتعلم ان بغداد تتنفس التنوع في كل شيء!
وبغداد التي يشطرها نهر دجلة الخالد الى صوبين شهيرين يتغنى بهما، لم يستطع شطر قلبها!
في بغداد تنافس العلماء والموهوبين في مدارسها وتكاياها من دون أي تمييز عنصري او طائفي او ديني، للمسيحيون والصابئة حصة في بغداد كما هي حصة العرب والكرد والتركمان!!
وعلى الذين يخططون لاغلبية (( ساحقة ))!! في بغداد، العودة الى قراءة تاريخها الذي اشرت اليه في أعلاه .. بغداد ليست الاستانه او أسطنبول وانقره الحديثة، ولاهي نسخة من من تبريز واصفهان او طهران الحديثة .. ومن يفكر في أستبدال قلبها هو كمن يغرس نبالاً في روحها.
ستبقى بغداد بالقول والفعل عربية الروح وأسلامية القلب، فلا التتريك ولا التفريس قد نجحوا عبر (400) سنة وعام من أغتيال عروبتها وأسلامها مهما بلغ الشطط وركوب الهوى ببعض المتعجرفين والمحتالين والقادمين من حضن اسيادهم مشبعين بالحقد .. على بغدادنا!

عاشت بغداد حرة أبية وعصية على المتخلفين واصحاب الغيض من عرب وأعاجم.

2019-11-13 
آرلوف / السويد
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1936
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: بغداد .. لمن!؟

مشاركةالخميس نوفمبر 14, 2019 3:18 pm


تعقيب على مقال "بغداد لمن"

الأخ العزيز د. محمد العامري المحترم
أشكرك كثيرا على هذا المقال القيم الذي فيه مبادرة رائعة تنم عن مشاعر مخلصة تجاه مدينة عريقة تاريخيا هي بغداد , او دار السلام كما عهد على تسميتها . لدي بعض التعقيبات والرؤيا التي تختلف قليلا عن ما طرحته أحب أن أبينها هنا خصوصا بنتيجتها النهائية , مع أيماني القطعي بأن ما ساذكره من إختلاف لن يغير من الإطار الذي وضعت فيه مقالك , ولن يشوه نواياك التي إبتغيتها حين كتبت هذا المقال الرائع .

يجب أن يكون معلوما لدينا بأن مدينة بغداد قد بنيت بنوايا حضرية بالرغم من كون من بناها هو الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور الذي هو حسب الدين ظل الله على أرضه وحامي حمى الأسلام الذي هو ولي أمره . لقد أراد المنصور بخروجه من الكوفة الى بغداد ان يغير من وجه وهوية النظام الجديد الذي حل ببقاع الدولة الأسلامية ويحوله من نظام ديني إلى نظام حضري شبه علماني , لكنه نسي بأنه وصل إلى الحكم بالأساس بناء على معطيات دينية قبل أن تكون معطيات سياسية بحتة , وإن هذا الأمر سيلاحقه ويلاحق مدينته الجديدة شاء أم أبى . وبالفعل صارت بغداد في قرنها الأول مدينة حضرية من الطراز الأول سادها العمران وإنتشرت بها المدارس والجامعات وشاع بها الفن والأدب علاوة على العلم حتى اصبحت بعالم ذلك الزمان كما هي لندن وباريس بعالم اليوم . غير إن حركة دؤوبة مضادة كانت تجري في عالم هذه المدينة الخفي بنفس الفترة جردتها بالنهاية من حضريتها وأعادتها إلى نفس طبيعة المدن الدينية الأخرى بالدولة . كانت عاصمة الدولة الإسلامية قبل بغداد هي الكوفة , وهي مدينة دينية منذ تأسيسها ومن ثم إتخاذها عاصمة من قبل الإمام علي إبن أبي طالب لدولته , وهي لا تزال مدينة دينية إلى يومنا هذا . ولكي نفهم دواعي هذا الإنتقال علينا أن نعود قليلا إلى الوراء ونعترف بأن الإمام علي بن أبي طالب ظل يسعى للوصول إلى السلطة منذ وفاة النبي محمد , وحين تولى الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان كانت خطوته الأولى بإتجاه تعزيز السلطة التي نالها هي في الخروج من المدينة المنورة ومكة المكرمة اللتان تعجان بالمعارضين لتوليه الخلافة والإنتقال إلى الكوفة حيث يكثر مؤيديه ومن أرادوه خليفة , فصارت تلك المدينة بذلك قلعة لشيعة الأمام علي , وظلت كذلك على مر الزمان . ويجب أن ندرك أيضا بأن العباسيين ركبوا الموجة الطائفية للوصول إلى الحكم حيث كانت شعاراتهم عند محاربتهم للدولة الأموية السنية تحمل طابع نصرة أل البيت وإعادة دفة الحكم لأيديهم لذلك فقد حظوا بتأييد ساحق من الطائفة الشيعية لمساعيهم بالبداية . وعليه فقد كان إتخاذهم للكوفة عاصمة لدولتهم يتوافق مع ما إدعوه , لكنهم لم يلبثوا وأن أفصحوا عن هويتهم الحقيقية بعد سنوات قليلة من وصولهم للحكم وظهر جليا بأنهم ليسوا غير طلاب سلطة ولا علاقة لهم بالشيعة وحركتها مطلقا , بل لا علاقة لهم حتى بالدين . لذلك فقد حاول المنصور الخروج من خيمة الدين ونفض عباءة أل البيت والنأي بنفسه بعيدا عن التدين والطائفية فبنى بغداد وإتخذها عاصمة لدولته بعيدا عن الكوفة ذات الصبغة الدينية والشيعية . غير أن أئمة الشيعة الساعين للوصول إلى الحكم لم يتركوا الأمور تمضي وفق ما أراده الخليفة وظلوا دائما يطرقون أبواب الحاكم لإثبات وجودهم فوجدناهم يتبعون الخليفة العباسي أينما ذهب فجاءوا إلى بغداد حيث مقر الخلافة , وذهبوا بعدها إلى سامراء وصار لهم اضرحة في كلا هاتين المدينتين . لم يكن أمام الخلفاء العباسيين اللاحقين في التصدي للأئمة الشيعة الذين يلاحقونهم سعيا وراء الوصول إلى السلطة غير ركوب الموجة السنية وشحنها كفعل مضاد للحركة الشيعية فتبلورت بذلك الطائفية وظلت تنموا وتترعرع على مدى قرون حكم الدولة العباسية . ولأن كفاح الحركة الشيعية ونضالها للوصول إلى السلطة كان يتخذ شكل الحرب الباردة ولم يتخذ من العنف وسيلة , لذلك لم يحصل صدام طائفي مطلقا في مدينة بغداد ولا في أي مكان أخر بالدولة الإسلامية بالرغم من أن بذروه كانت موجودة بالأرض . وكنتيجة لهذا صارت بغداد مدينة مشتركة يعيش فيها السنة والشيعة جنبا إلى جنب يرعون مذاهبهم وينظرون لعقائدهم التي أخذت تنمو وتزدهر وتتشعب , لكن لم يفكر أي منهما بالهيمنة على المدينة وفرض هويته عليها . ووفق نفس المبدأ سكن اليهود والنصارى بغداد أيضا وظلوا يمارسون شعائرهم وعباداتهم في ظل الدولة من دون أي تضيق أو محاربة , لذلك سميت بغداد بدار السلام كتعبيرعن الوئام والتأخي الموجود بين أقوامها وأديانها وطوائفها .

غير إن الأمر إختلف في القرن العشرين , ويبدوا بأن ما فشلت بتحقيقه دول دينية متتالية وأحتلالات متكررة على مدى قرون في تغيير طبيعة مدينة بغداد أو التأثير على هوية سكانها على وشك أن تفلح به أنظمة محلية حديثة يفترض بأنها أنظمة وطنية جاءت من خضم معاناة الناس . لقد تمثل هذا الإختلاف في عدد من الأفعال وقعت خلال المئة سنة الأخيرة أدت إلى تغيير الطبيعة الديموغرافية لسكان هذه المدينة . الفعل الاول بهذا المجال كان في تهجير اليهود من سكان بغداد اواخر الاربعينات واوائل الخمسينات . لقد فقدت بغداد بهذه الهجرة 20% من سكانها الذين عاشوا بربوعها لقرون طويلة وتركوا بصماتهم عليها . الفعل التالي كان في قيام الزعيم عبد الكريم قاسم بتهجير 120 الف من فلاحي مدينة العمارة وإسكانهم في ضواحي بغداد . لم يتوقف الأمر عند هذا الفعل بل تلته نزوحات أخرى كان السبب فيها إنعدام الخدمات بالريف والمدن الصغرى وقلة فرص العمل مما جعل المزيد من السكان الجنوبيين يتوجهون للعاصمة حيث تتوفر الخدمات وفرص متنوعة للعمل . لقد كان لهؤلاء النازحين وتكاثرهم المنفلت اثرا كبيرا في تغيير طبيعة مدينة بغداد حيث زاد عددهم حتى بلغ بعد نصف قرن حوالي أربعة ملايين نسمة شكلوا 60 إلى 70% من عدد سكان بغداد حاليا . والفعل الأخر الذي وقع لمدينة بغداد هو بالهجرة المنظمة لسكانها المسيحيين إلى دول الغرب منذ ستينات القرن الماضي بسبب شعورهم بإضمحلال هويتهم وإنزواء ممارساتهم الدينية نتيجة لتعاظم أعداد النازحين الطارئين على مدينة بغداد من الذين يحملون عقائد دينية مخالفة ذات طبيعة مهيمنة , الأمر الذي جعلهم يشعرون بأنهم ليسوا بالمكان المناسب وإن وجودهم ومستقبلهم بخطر . الفعل الأخير والأكثر خطورة وقع بعد عام 2003 وكان بممارسة التطهير الطائفي والديني والعرقي , وبالذات أثناء الحرب الأهلية بالسنوات 2006 – 2008 . كان من نتائج هذا الفعل هجرة مئات الألوف من العراقيين هربا من أعمال القتل والخطف التي شاعت بالبلاد . كان أكثر المهاجرين هم من العرب السنة والمسيحيين وبعض الشيعة الذين لم يرق لهم ما أل اليه حال البلاد , وقد وقعت معظم تلك الهجرة من مدينة بغداد مع نسب أقل من بعض المدن العراقية الأخرى . أخذ هذا التطهير شكلا معلنا في سنوات الحرب الأهلية , لكنه ظل يمارس بالخفاء حتى بعد إنتهائها ولا زال مستمرا حتى اليوم , ولم تبقى دولة بالعالم لا يوجد فيها اليوم عدد من اللاجئين العراقيين . فقدت مدينة بغداد نسبة كبيرة من سكانها الأصليين بعد هذه الهجرة التي كان الكثير منهم يتوقع عودتهم إليها بعد أشهر أو حتى سنين قليلة , لكن ها قد أخذت تمضي عقود ولم تحصل هذه العودة مما يؤشر نهاية مثل هذه الأحلام , خصوصا بعد أن عاش أولادهم وولد بعض أخر منهم في بلدان ومجتمعات مختلفة .

بناء على ما تقدم فأنا أرى شخصيا بان ما حافظت عليه مدينة بغداد طوال 1200 سنة من عمرها قد فقدته خلال المئة سنة الأخيرة , وإنها لن تعود إلى طبيعتها السابقة مطلقا . أن مستقبل مدينة بغداد بنظري هو أن تستمر بوتيرة التغير التي أصابتها وستصبح بالنهاية كأي مدينة جنوبية أخرى بالعراق , لكنها ستكون مدينة مكتظة تعوزها الخدمات الحضارية الصحيحة وتسودها العشوائيات , وليس من المستبعد بأن تتحول بسبب هذا الإكتظاظ وضعف الحكومات والقوانين إلى مدينة تسودها المافيات وتعشعش في ربوعها الجريمة مما سيجعلها من أخطر مدن العالم معيشة . هناك عاملا قويا ساعد بالوصول إلى هذه النتيجة يكمن بأنه لم يحكم بغداد واحدا من سكانها طوال الألف سنة الماضية بإستثناء حيدر العبادي مما يحعل الحاكم لا يهتم أبدا بما يصيب هذه المدينة . أعتذر عن هذه النظرة التي فيها بعض السوداوية لكن هذا ما تشير إليه تكهناتي , وأدعوا الله بأن أكون مخطئا وأن تعود بغداد إلى ما عرفناها وعهدناها بصغرنا وشبابنا , والله على كل شيء قدير .

وسام الشالجي
14 تشرين الثاني 2019
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3943
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: بغداد .. لمن!؟

مشاركةالجمعة نوفمبر 15, 2019 9:29 am


الصديق الحبيب الاستاذ ابا زياد المحترم،
تحياتي لك، وشكرا على تقييمك العالي للمقالة التي كتبتها عن بغداد والاضافة التي اضفتها والتي تجعل الموضوع متكاملاً ومفيداً لمن يقرأه بتمعن ليكتشف مابين السطور، والتي تقصدت فيها أن يظهر المقال بصورة عامة بشكل جميل ومتفائل، ولكن في عرض المقال تعرضت الى المائة عام الاخيرة والتكريس الاكثر للطائفة والمذهب وحتى العنصرية بين القوميات.
لقد وجب علي أن أكتب شيئاً عن مدينتي الحبيبة بغداد وخاصة بعد الاحداث والثورة الحقيقية التي تجري هناك على يد شباب لم يعرفوا معنى الخوف والاستبداد من النظام الحاكم، لقد أعجبتني نهضة التيار المدني الحقيقية بعد أن حاول المتأسلمون طمسها وأظهار ان المجتمع العراقي يحتوي على راديكالية لم تكن موجودة حتى في ايام محاكم التفتيش، ويعتقدون ان معنى المجتمع المحافظ يكون بتلك الوحشية الدينية.
من الامور الاخرى التي جعلتني أكتب ماأشعر به تجاه بغداد، أن ابنتي تولين أصبح عمرها الان تقريبا ثمانية سنوات وبدأت تسأل الاسئلة الاعتيادية عن الوطن وعن مدينتي التي ولدت فيها ولماذا لاتذهب في زيارة الى هناك في كل عام مثل الاخرين؟ حتى اني في بعض الاحيان لاأعلم بماذا أجيب ربما لااني لاأستطيع شرح الموضوع لها او اني لااريد تشويه الوطن في نظرها، ولذلك كتبت ماكتبت لكي أجيب عن تساؤلاتها المشروعة والتي سوف اجيب عليها ربما في المستقبل.
شكرا مرة اخرى.

محمد
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1936
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  


العودة إلى المقالات الخاصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار